بعد انتهاء معركة بدر, سأل النبي, صلى الله عليه وسلم, عدداً من صحابته المقربين عن رأيهم فيما يتوجب فعله بالجنود المشركين الذين أسرهم المسلمون. أشار أحد الصحابة المقربين وهو أبو بكر الصديق على النبي صلى الله عليه وسلم أنه يتوجب على المسلمين أن يقبلوا فدية (وهي مبلغ من المال) مقابل أن ينال هؤلاء الرجال حريتهم ويعودوا إلى أوطانهم.
ولكن هناك صحابي آخر كان رأيه أنه من الأفضل أن يتم إعدام هؤلاء الأسرى لأنهم عصوا الله وحاربوا نبي الله. لقد أشار بذلك على الرغم من وجود أقرباء له بين هؤلاء الأسرى لم يعتنقوا الإسلام بعد.
توقعاتك صحيحة, هذا الرجل الذي أشار بهذا الرأي الصارم على رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم, لم يكن سوى عمر بن الخطاب رضي الله عنه. لقد كان أحب الله عز وجل ووحيه بإخلاص , كذلك كانت عداوته وغضبه لمن حاد دين الله عز وجل. فعندما يتعلق الأمر بدين الله تعالى, لاتعني علاقة القربى وروابط الدم شيئاً في عيني هذا الرجل.
ولا عجب في ذلك, فهو من يعرف بال"فاروق", الاسم الذي يعني " من يفرق ويفصل به بين الحق والباطل." كان اعتناقه للإسلام في مكة, قبل سنوات قليلة من معركة بدر, وقد كان إسلامه نصر عظيم لجماعة المسلين القليلة العدد في مكة. وجد المسلمون المضطهدون في إعلان عمر عن إسلامه وفي هيبته بين سكان مكة سنداً كبيراً لهم. كان العديد من المسلمين في ذلك الوقت من الطبقة الاجتماعية الأقل, مثل الفقراء والعبيد ,ولقد كانت المرة الأولى التي تمكنوا فيها من الصلاة سويةً وفي العلن وذلك عند إسلام عمر.
لربما كان أبو بكر وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما أكثر الصحابة قرباً من النبي الكريم صلى الله عليه وسلم. وكثيراً ماكان يرى صلى الله عليه وسلم, وهو يناقش قضايا متنوعة مع هذين الصحابيين, ويسألهم عن آرائهم في شؤون المسلمين( كما رأينا سابقاً في قصة بدر) أكد النبي صلى الله عليه وسلم فطنة عمر التي حباه بها المولى وحدسه العميق عندما قال صلى الله عليه وسلم:("لقد كان فيما قبلكم من الأمم محدثون - أشخاص يستطيعون أن يتوقعوا أمور تتجلى على أنها حقيقة في المستقبل. كما لو أنهم ملهمين بقوى ربانية- فإن يك في أمتي أحد فإنه عمر" (صحيح البخاري
بعد وفاة أول الخلفاء الراشدين ( أبو بكر الصديق رضي الله عنه), قام المسلمون بجعل عمر بن الخطاب قائداً للمسلمين, وفي خلافته رضي الله عنه, توسعت إمبراطورية المسلمين, وخضعت العديد من البلاد لقيادته بعد أن خدم عمر بن الخطاب المسلمين وبعد أن أخلص لإيمانه العميق طويلاً, أكرم الله عز وجل عمر بالشهادة. رضي الله عن هذا المؤمن الحق وعن هذا الحب الخالص للإسلام